السيد محمد الصدر
212
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
كل امام يقوم بدوره الكافي في التبليغ والارشاد إلى هذه الفكرة الكبرى . وقد كان لكل هذه التبليغات أثرها الكبير في ترسيخ فكرة المهدي في نفوس المسلمين بشكل عام . . يأخذ كل فرد منهم ما يناسبه منها بحسب عمق ايمانه وسعة تفكيره واتجاه مذهبه في الاسلام . وستعرف انها استطاعت أن تثير اهتمام السلطة الحاكمة بشكل حاد ومركز ، لا بالايمان بها ، بل بالوقوف ضدها ومحاولة القضاء عليها . فالإمام العسكري عليه السلام ، وهو يواجه المسلمين بهذه الفكرة ، يجد بالرغم من اخلادهم إلى مصالحهم وانحرافهم وحدود حسهم . . يجد عندهم مسبقات ذهنية وقاعدة فكرية مشحونة بالايمان بفكرة المهدي والاعتقاد بإمكان وقوعها ، مما يجعل له أرضية ممهدة للسير من قبله بهذا الشوط إلى نهايته . وانما الأمر الكبير الذي يتحمل الإمام العسكري عليه السلام مسئوليته ، بصفته والدا مباشرا للمهدي ( ع ) . . هو فكرة التطبيق وانهم قد أظلهم زمان الغيبة وأوشكت على الوجود والتنفيذ . وهو أمر صعب بالنسبة إلى الفرد العادي أستطيع ان أسميه ب ( الصدمة الايمانية ) . فان هناك فرقا كبيرا في منطق ايمان الفرد العادي بين ايمانه بالغيب بشكل مؤجل لا يعلم امده إلا اللّه تعالى ولا يكاد يحس الفرد باثره في الحياة . . وبين الايمان بالغيب مع اعتقاد تنفيذه وتنفيذه في زمان معاصر ويكفيك ان تتصور نفسك وحالتك الايمانية الوجدانية إذا أخبرك شخص لا تشك بصدقه بقرب حدوث يوم القيامة مثلا أو قرب موتك مثلا . فان